الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

450

تبصرة الفقهاء

منقوض بالصوم والإحرام ، والجواب أنّ الترك فيهما كالفعل تحكّم . ولعلّ ذلك من أقوى الأدلّة على سهولة الخطب في النيّة ، فإنّ المعتبر فيها تخيل المنوي بأدنى توجّه ، وهذا القدر أمر لا ينفكّ عنه « 1 » أحد من العقلاء كما يشهد به الوجدان . ومن هنا قال بعض الفضلاء : لو كلّفنا . . إلى آخره ، قال : وهو كلام متين لمن تدبّر . وفيه نظر ، أمّا أوّلا : فبأنه يكفي في الفرق بين المقامين قيام الإجماع بل الضرورة على عدم اعتبار النيّة في رفع الخبث ، وقد دلّ عليه الأخبار كقوله : ما أصابه البصر فقد طهر وغيره مع عدم قيام دليل هنا على عدم اعتبار النيّة ، فتبقى تحت الأصل ، وخلو الأخبار . ومن ذكرها فيه بالخصوص لا يفيد عدم اعتبارها كما هو الشأن في كثير من العبادات . وأمّا ثانيا : فبأنّ إزالة النجاسة المطلوبة حاصلة بمجرّد الغسل ، فليس للنيّة مدخليّة فيها بخلاف الطهارة من الأحداث ؛ إذ لا يصدق شيء من أساميها من دون قصدها ؛ لصحة وقوع تلك الأفعال على وجوه متعددة ، فالنيّة مقوّمة فيها دون غيرها . وهذا هو المناط فيما يعتبر فيه النيّة وما لا يعتبر فيها ، وكأنّ ذلك هو مقصود المجيب ؛ إذ الغالب في التروك أنّها من قبيل الأول . ثمّ إنّ هذا الوجه إنّما يفيد الفرق بين الأمرين في اعتبار النيّة بالمعنى الأعمّ دون نيّة القربة . وأمّا ثالثا : فبأنّ ما ذكره من الاكتفاء في النيّة يتخيّل « 2 » المنوىّ الّذي لا ينفكّ عنه أحد من العقلاء عند شيء من الأفعال ممّا لا وجه له ، إذ النيّة المعتبرة في الوضوء وسائر العبادات ليست مجرّد ذلك بالضرورة ، كيف و « 3 » لا ينبغي إذن فرق بين العبادات وغيرها . وما حكاه من بعض الفضلاء إن حمل على ظاهره فهو بيّن الفساد . وحكى بعض المحققين عن بعض المحدّثين تحقيقا في المقام واستحسنه ، وهو أنّ المطلوب من العبد إمّا إيجاد أمر في الخارج كالركوع والسجود أو في الذهن كمعرفة أن لا يتعمّد شيئا من

--> ( 1 ) في ( ألف ) : « من » بدل « عنه » . ( 2 ) في ( د ) : « تخيّل » . ( 3 ) لم ترد في ( ب ) : « و » .